ابن الجوزي

291

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فأما تفسيره : فالعلقة : دم عبيط جامد ، وسميت علقة لرطوبتها وتعلقها بما تمر به ، والمضغة : لحمة صغيرة ، قال ابن قتيبة : وسميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ ، كما يقال غرفة لقدر ما يغرف ( 1 ) . والحديث يدل على أن الأمور مقدرة . وقوله : فيسبق عليه الكتاب : يعني ما قضي له . 226 / 261 - وفي الحديث السابع والثلاثين : « خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته » ( 2 ) . القرن : مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان ، فهو في كل قوم على قدر أعمارهم . واشتقاقه من الاقتران ، فهو المقدار الذي يقترن فيه بقاء أهل ذلك الزمان في الأغلب . قال ابن الأنباري : والمعنى : خير الناس أهل قرني ، فحذف المضاف . وقال غيره : قد يسمى أهل العصر قرنا لاقترانهم في الوجود ( 3 ) . وقوله : « يسبق شهادة أحدهم يمينه » يعني أنهم لا يتورعون في أقوالهم ، ويستهينون بالشهادة واليمين . 227 / 262 - وفي الحديث الثامن والثلاثين : قال لي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « اقرأ علي » ( 4 ) . هذا الحديث يحث على استماع القارئ القرآن من غيره ، والمذكر

--> ( 1 ) « تفسير غريب القرآن » ( 296 ) . ( 2 ) البخاري ( 2652 ) ، ومسلم ( 2533 ) . ( 3 ) ينظر « اللسان » و « القاموس - قرن » . ( 4 ) البخاري ( 4852 ) ، ومسلم ( 800 ) .